على غضنفرى

308

التكرار في القرآن

وجوه ( الأوّل ) إن فائدة التكرير التقرير وأمّا هذا العدد الخاص فالأعداد توقيفية لا تطلع على تقدير المقدرات أذهان النّاس والاولى أن لا يبالغ الإنسان في استخراج الأمور البعيدة في كلام اللّه تعالى تمسكا بقول عمر رضي اللّه تعالى عنه حيث قال مع نفسه عند قرائة سورة عبس كلّ هذا قد عرفناه فما الأب ثمّ رفض عصا كانت بيده وقال هذا لعمراللّه التكليف و ما عليك يا عمر أن لا تدرى ما الأب ثمّ قال اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب و ما لا فدعوه وسيأتي فائدة كلامه تعالى في تفسير السورة إن شاءاللّه تعالى ( الجواب الثاني ) ما قلناه إنّه تعالى ذكر في السورة المتقدمة « فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ » أربع مرأت لبيان ما في ذلك من المعني وثلاث مرات للتقرير والتكرير وللثلاث والسبع من بين الأعداد فوائد ذكرناها في قوله تعالى « والبحر يمده من بعده سبعة أبحر » فلما ذكر العذاب ثلاث مرات ذكر الآلاء إحدى وثلاثين مرة لبيان ما فيه من المعنى وثلاثين مرّة للتقرير الآلاء مذكورة عشر مرأت أضعاف مرأت ذكر العذاب إشارة إلى معنى قوله تعالى « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها و من جاء بالسيئة فلا يجزى إلّامثلها » ، ( الثالث ) إن الثلاثين مرّة تكرير بعدالبيان في المرّة الأولى لأنّ الخطاب مع الجن والإنس ، والنعم منحصرة في دفع المكروه وتحصيل المقصود ، لكن أعظم المكروهات عذاب جهنم « ولها سبعة أبواب » وأتم المقاصد نعيم الجنة ولها ثمانية أبواب فإغلاق الأبواب السبعة وفتح الأبواب الثمانية جميعه نعمة وإكرام ، فاذا اعتبرت تلك النعم بالنسبة إلى جنسى ، الجن والإنس تبلغ ثلاثين مرّة وهي مرأت التكرير للتقرير ، والمرّة الأولى لبيان فائدة الكلام ، وهذا منقول وهو ضعيف . لأنّ اللّه تعالى ذكر نعم الدنيا والآخرة ، و ما ذكره اقتصار على بيان نعم الآخرة ( الرابع ) هو أن أبواب النّار سبعة واللّه تعالى ذكر سبع آيات تتعلق بالتخويف من النار ، من قوله تعالى « سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ » إلى قوله تعالى « يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ » ثمّ إنّه تعالى ذكر بعد ذلك جنتين حيث قال « ولمن خاف مقام ربّه جنّتان » ولكل جنّة ثمانية